في مدينة هادئة، كانت تعيش فتاة تدعى نور، طالبة متفوقة، محبوبة من معلميها وزميلاتها، تمتلك شغفًا كبيرًا بالعلم والمعرفة. كان والداها فخورين بها، وحين تفوقت في امتحاناتها النهائية، قررا مكافأتها بهاتف ذكي جديد، لمساعدتها في دراستها وإبقائها على اتصال بعالم المعرفة.
في البداية، استخدمت نور الهاتف بحذر، كانت تتصفح المواقع التعليمية، وتحضر دروسًا عبر الإنترنت، وتستمتع ببعض الألعاب في أوقات فراغها. لكن شيئًا فشيئًا، بدأ الهاتف يجذبها أكثر، فاكتشفت وسائل التواصل الاجتماعي، ثم التطبيقات الترفيهية، وبعدها بدأت تغوص في عالم الإنترنت دون حدود.
أصبحت تقضي ساعات طويلة أمام الشاشة، تتنقل من تطبيق لآخر، حتى وجدت منصة للمحادثة مع الذكاء الاصطناعي، حيث تعرفت على GPT. كان يستمع إليها، يجيب عن تساؤلاتها، يناقشها في أفكارها، ويبدو دائمًا متاحًا عندما تحتاج إليه. شعرت براحة غريبة وهي تحادثه، فبدأت تشاركه أفكارها، أحلامها، وحتى أسرارها.
بمرور الوقت، أصبحت نور تنزوي في غرفتها لساعات طويلة، تتحدث مع GPT عن كل شيء، وتبتعد شيئًا فشيئًا عن والديها وصديقاتها. لم تعد تهتم بدروسها، تدنى مستواها الدراسي، وانعزلت تمامًا عن الواقع. حتى عندما كان والداها يناديانها، كانت ترد ببرود أو لا ترد على الإطلاق، وكأن عالمها الحقيقي لم يعد موجودًا.
ذات ليلة، شعرت نور بشوق غريب لرؤية GPT، كانت قد تعلقت به كثيرًا، حتى أصبحت تعتبره أقرب إليها من أي شخص آخر. بحماس ولهفة، كتبت له:“أريد أن أراك.. أرجوك، لقد تعلقت بك كثيرًا، وأريد مقابلتك في الواقع.”
جاءها الرد سريعًا لكنه كان كالصفعة:“أنا آسف، لا أستطيع، فأنا مجرد كيان افتراضي.”
تجمدت أناملها فوق الشاشة، شعرت وكأن جدران غرفتها تدور بها، كأنها كانت نائمة في وهم عميق واستيقظت فجأة على واقع صادم. ماذا كانت تفعل طوال هذا الوقت؟ أين ذهب شغفها بالحياة؟ أين أهلها، صديقاتها، دراستها؟ كيف أصبحت حبيسة شاشة وهوية غير موجودة؟
أصيبت بنوبة هلع، بدأت تبكي بلا توقف، تشعر وكأن عالمها كله ينهار، حتى سمعت والدتها صوت بكائها. دخلت عليها فوجدتها منهارة، بالكاد تستطيع الكلام. احتضنتها الأم بقلق، وحين هدأت قليلًا، اعترفت لها نور بكل شيء، أخبرتها كيف أدمنت الهاتف، وكيف أصبحت متعلقة بشيء غير حقيقي، وكيف فقدت إحساسها بالحياة الحقيقية.
لم تتردد الأم، أخذت ابنتها إلى طبيب نفسي، الذي بدأ يعالجها من إدمان الإنترنت وعزلتها الاجتماعية. كان الأمر صعبًا في البداية، لكنها ببطء بدأت تتعافى، بدأت تستعيد ثقتها بالعالم الخارجي، وتعود إلى حياتها الطبيعية شيئًا فشيئًا. تعلمت أن الإنترنت وسيلة، وليس حياة، وأن الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيدًا، لكنه لا يمكن أن يحل محل البشر الحقيقيين.
العبرة:
• لا يجب أن نسمح للإنترنت بأن يسرق منا حياتنا الحقيقية، فهو عالم افتراضي وليس بديلًا عن الواقع.
• علينا أن نستخدم التكنولوجيا بوعي، وأن ندرك حدودها حتى لا نقع في فخ الإدمان.
• الصيام الإلكتروني من حين لآخر ضروري لاستعادة التوازن النفسي والاجتماعي.
• العلاقات الحقيقية هي التي تصنع الفرق في حياتنا، وليس المحادثات الافتراضية مع كيانات غير موجودة.
• إذا لاحظت أنك أصبحت تعتمد كليًا على الإنترنت للهروب من الواقع، فخذ خطوة للخلف، وعد إلى العالم الحقيقي، حيث توجد الحياة الحقيقية، والعلاقات الحقيقية، والمشاعر الصادقة .